السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
60
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الإشكال أيضا ، فإنّه إذا أرجعنا القيد إلى الهيئة ورفعنا اليد عن العموم الشمولي فلابدّ من رفع اليد عن العموم البدلي في المادّة كما ينبئ عنه الوجه الثاني . وأمّا تقرير الوجه الثاني على نحو يطابق القول برجوع القيد إلى المادّة ، فهو أن يقال : إنّ القيد الراجع إلى المادّة إمّا أن يكون على نحو يجب تحصيله فالواجب مطلق ، وإمّا على نحو لا يجب تحصيله فالواجب مشروط ، فإذا شكّ في ذلك فالأولى أن يقال : إنّه على النحو الأوّل ، لأنّه إذا كان على النحو الأوّل لا يوجب رفع اليد إلّا عن إطلاق مفاد المادّة لبقاء عموم مفاد الهيئة وهو الطلب على حاله ، ولذا يكون ذلك الفعل المقيّد بذلك القيد على هذا النحو واجبا على كلّ حال وجد ذلك القيد أو فقد ، غاية الأمر على تقدير فقدانه يكون واجبا تحصيله على المكلّف . وإذا كان على النحو الثاني يوجب رفع اليد عن إطلاق مفاد الهيئة وهو الطلب ، لأنّ المادّة حينئذ إنّما تكون مطلوبة في مورد ذلك القيد ، فإن كان القيد موجودا فالمادّة مطلوبة ، وإن لم يكن موجودا فلا تكون مطلوبة في مورد وجود ذلك القيد . وإذا كان النحو الأوّل من التقييد لا يوجب رفع اليد إلّا عن إطلاق المادّة والنحو الثاني موجبا لرفع اليد عن إطلاق المادّة وعن إطلاق الهيئة فالأولى أولى ، لأنّ رفع اليد وإبطال العمل في إطلاق واحد خير منه في إطلاقين . وهذا التوجيه الّذي ذكرناه قد صرّح به في التقريرات مرارا عديدة في هذا المبحث . وإن كان قد ذكر في بعض تلك المقامات أنّ ما ذكر إنّما هو بناء على مسلك القوم ، ولكنّ الأولى هو التوجيه الّذي ذكرناه دون ما ذكره في بعض تلك المقامات ، ولعلّه سهو من المقرّر . قلت : فظهر لك بطلان ما يوجّه به كلام الشيخ رحمه اللّه بأنّه يتكلّم بهذين الوجهين على فرض تسليم إمكان رجوع القيد إلى الهيئة وشكّ في رجوعه إليها أو إلى المادّة . ووجه البطلان ما عرفت : من أنّه ليس غرضه مجرّد إثبات رجوع القيد إلى المادّة ، بل غرضه إثبات أنّ الواجب مطلق لا مشروط . والحاصل : أنّ دليله يكون أعمّ من دعواه ، فإنّ دليله لا يثبت إلّا جعل القيد